تقرير صحفي للرأي العام
السلطات الإيرانية قمع مستمر للمظاهرات الشعبية ومحاكمات جائره وإعدامات وأطفال محتجزون يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب
تعد المظاهرات وسيلة شعبية وفعالة للتعبير عن الرأي والمطالبة بالحقوق والحريات، وهي أداة هامة لتحقيق التغيير الإيجابي في المجتمعات.
ولكن في العديد من الدول، تواجه المظاهرات تدخلاً قمعياً من قبل السلطات، ومن بين هذه الدول “إيران” حيث تواصل السلطات الإيرانية قمع شعبها.
نعم إن أجهزة الدولة الأمنية والاستخباراتية، بالشراكة مع القضاء الإيراني في تلك الدولة، يعملون على قمع المعارضين والمدنيين العزل بشدة، بما في ذلك من خلال القوة المفرطة والقاتلة ضد المتظاهرين والانتهاكات والتعذيب أثناء الاحتجاز.
وقد قمعت السلطات الإيرانية بوحشية احتجاجات واسعة في 2022 تطالب بالحقوق الأساسية، واستخدمت قوات الأمن بشكل غير قانوني القوة المفرطة والقاتلة ضد المحتجين.
واعتقلت الحكومة الإيرانية النشطاء الحقوقيين السلميين وحكمت على العشرات بتهم غامضة تتعلق بالأمن القومي، بينما لم تُحقّق في تقارير الانتهاكات أو التعذيب على أيدي الشرطة وقوات الأمن.
كما واستهدفت الأجهزة الأمنية الأقليات الدينية وفرضت على النساء بعنف قوانين تنتهك حرية التجمع والتعبير، وحق المشاركة في إدارة الشأن العام، وقيّدت حرية التعبير والتجمع واعتقلت آلاف المحتجين.
أثارت وفاة “مهسا (جينا) أميني”، في 16 سبتمبر/أيلول، وهي امرأة كردية عمرها 22 عاما من “سنندج” في غرب “إيران”، أثناء احتجازها لدى “شرطة الآداب” الإيرانية بعد اعتقالها لارتداء حجاب “غير لائق”، مظاهرات في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك في المدارس والجامعات.
وقد زعمت السلطات الإيرانية أن “أميني” ماتت بسبب وضع صحي أدى إلى دخولها في غيبوبة في غضون ساعتين من اعتقالها، وهو ادعاء نفته أسرتها.
كما وثّقت العديد من المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية تفاصيل عن استخدام قوات الأمن بنادق الخرطوش، والبنادق الحربية، والمسدسات ضد المحتجين، في أوضاع سلمية إلى حد كبير يسودها الازدحام غالبا، وحتى 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2022 ، كانت المنظمات الحقوقية تحقق في أنباء عن مقتل 341 متظاهرا، بينهم 52 طفلا.
وكما كان متوقعاً، فإن السلطات الإيرانية لم تتقبل هذه المظاهرات بصدر رحب، بل قمعتها بعنف شديد، حيث تم اعتقال العديد من المتظاهرين وتعرض البعض الآخر للاعتداء الجسدي والتعذيب.
كما أن السلطات الإيرانية مازالت تستخدم عقوبة الإعدام غير الإنسانية بعد محاكمات جائرة كاستعراض للقوة ضد شعبها الذي يطالب بتغيير جذري، هذا التصعيد لعمليات الإعدام في الأسابيع الأخيرة يمثل انتهاكا خطيرا للحق في الحياة وينبغي أن يُسفِر عن إدانة دولية.
منذ أواخر أبريل/نيسان، أعدمت السلطات الإيرانية 60 شخصا على الأقل، بينهم مواطن إيراني سويدي بتهم مزعومة تتعلق بالإرهاب، لقد أُعدِم الكثير منهم بعد محاكمات جائرة.
وبحسب تقرير عن “وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان” (هرانا)، أعدمت السلطات الإيرانية بين 1 يناير/كانون الثاني و5 مايو/أيار 2023، 192 شخصا على الأقل، بينهم 8 نساء، ومنذ 25 أبريل/نيسان 2023 الى تاريخ اعداد هذا التقرير، أعدمت السلطات أكثر من 60 شخصا في سجون مختلفة في أنحاء “إيران”، أغلبهم بجرائم تتعلق بالمخدرات والقتل دون محاكمات عادلة.
كما و افاد تقرير صادر عن “منظمة العفو الدولية” بتاريخ 16-03-2023 بأنَّ أجهزة الاستخبارات وقوات الأمن الإيرانية ترتكب أعمال تعذيب مروّعة، بما في ذلك الضرب والجلد والصدمات الكهربائية والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي ضد المحتجين الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 12 عامًا لقمع مشاركتهم في الاحتجاجات التي عمت البلاد.
وكشفت “العفو” في تقريرها عن العنف الذي يتعرض له الأطفال الذين قُبض عليهم أثناء الاحتجاجات وفي أعقابها، وأظهر معلومات عن أساليب التعذيب التي استخدمها عناصر “الحرس الثوري” وقوات “الباسيج” شبه العسكرية وأفراد شرطة الأمن الإيرانية وغيرها من قوات الأمن وعناصر المخابرات ضد الفتيان والفتيات المحتجزين لمعاقبتهم وإذلالهم وانتزاع “اعترافات” قسرية منهم.
وأكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقريرها بتاريخ 25-04-2023، بأن السلطات الإيرانية قد اعتقلت أطفالا واستجوبتهم وحاكمتهم دون احترام للضمانات القانونية، كما ومنع القضاةُ عائلات الأطفال من توكيل محامين من اختيارهم للدفاع عنهم، وأدانوهم بتهم غامضة، وحاكموهم خارج محاكم الأحداث ((المحاكم التي لها صلاحية النظر في قضايا الأطفال)).
وثقت “ووتش” تورّط قوات الأمن الإيرانية في تقييد الأطفال وعصب أعينهم وتعذيبهم أثناء الاحتجاز وهم يتعرضون للضرب والصعق بالكهرباء والاعتداء الجنسي، ويتم احتجازهم دون إخطار عائلاتهم وأحيانا لأسابيع، كما يمُنع الطلاب المفرج عنهم من العودة إلى المدارس، وتقطع “السلطات الإيرانية” الرعاية الاجتماعية عن عائلاتهم.
إننا في “المرصد الدولي لتوثيق إنتهاكات حقوق الإنسان” نوجه الدعوة الى المجتمع الدولي بكافة هيئاته لأن يدين بشكل قاطع هذا التوجه المرعب للسلطات الإيرانية، ونطالبهم بالضغط بشكل عاجل على المسؤولين الإيرانيين لوقف عمليات الإعدام والإنتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان والطفولة التي تقوم بها الأجهزة الأمنية والعسكرية في “إيران” وإتخاذ إجراءات حاسمة لوقف الانتهاكات وحماية حقوق المتظاهرين والمدافعين عن حقوق الإنسان في “إيران”.
كما أننا في “المرصد” ننشر قائمة النساء والأطفال الذين قتلتهم قوات الأمن في الانتفاضة الشعبية الإيرانية عام 2022 لتكون أداة توثيق لدى الرأي العام .
يجب أن نتذكر أن حماية حقوق الإنسان هي مسؤولية الجميع، وأن التصدي للانتهاكات في “إيران” يتطلب جهوداً مشتركة من الجميع، سواء كانوا حكومات، أو منظمات حقوقية، أو مجتمع مدني.
المرصد الدولي لتوثيق إنتهاكات حقوق الإنسان
الأرجنتين – بوينس أيرس
29/09/2023
(المرصد الدولي لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان)، هو مركز أرجنتيني دولي مستقل ، مسجل وفق القوانين لدى جمهورية الأرجنتين ، كمؤسسة غير حكومية لا تبتغي الربح ، يعمل بهدف الدفاع عن حقوق الإنسان وتوثيق الإنتهاكات حول العالم، تأسس في العاشر من ديسمبر 2015، وحاز على الترخيص الرسمي من الحكومة الأرجنتينية في العام 2021، هو حائز على الصفة الإستشارية المؤقتة لدى المجلس الاجتماعي والاقتصادي للأمم المتحدة، وهو عضو مؤسس للمنظمة الدولية لحقوق الانسان والقانون الدولي، ومسجل في لائحة بيانات وكالة حقوق الإنسان الأساسية التابعة للاتحاد الأوروبي، ويتخذ من دولة الأرجنتين مقراً رئيسياً له، ويغطي أعضاء المرصد نشاطهم في 64 دولة.
نحن فريق من المهتمين والمؤمنين بحماية حقوق الإنسان، في كل دول العالم وبالأخص في الدول التي يتعرض بها المدافعين لأشد حملات الإستهداف المباشر .
قائمة النساء اللواتي قُتلن خلال الانتفاضة الشعبية 2022 في ايران

صور أطفال دون سن 18 قتلوا في الانتفاضة الشعبية في إيران 2022
