تقرير صحفي للرأي العام
المرصد: تنامي خطاب الكراهية والتمييز العنصري في لبنان بشكل ملحوظ
لاحظ “المرصد الدولي لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان” في الأشهر الأخيرة تزايد خطابات الكراهية والتمييز والتحريض العنصري ضد الأجانب في لبنان بشكل ملحوظ وبوتيرة عالية جداً، وتحديداً ضد “النازحين السوريين” و”اللاجئين الفلسطينيين” وذلك من قبل شريحة واسعة من ممثلي “الأحزاب السياسية والشعبوية” في ذاك البلد.
ويرى “المرصد” بأن الأخطر في ما يجري هو تسابق وتهافت الاغلبية من وسائل الاعلام “المرئي والمسموع” على استقبال بعض المسؤولون “ذائِعُو الصِّيتِ” الذين “يُمْعِنُون” في بث خطابات الكراهية ضد “النازحين واللاجئين“، وهذا ما سبب حملات من التحريض والكراهية الشعبوية في الشارع , تسفر بين الحين والأخر عن تنظيم حملات اعتداء ترهيبية وحشية تستهدف الأبرياء من “النازحين واللاجئين” وأمنهم وسلامتهم الشخصية وأطفالهم، بل ووصلت مراراً وتكراراً لحرق مخيمات يقطنها “النازحين السوريين” (وهم نائمون) في عدة مناطق لبنانية وإفلات المعتدين من العقاب او المسألة وتقديم بعض وسائل الاعلام التبريرات غير المنطقية لتزييف الحقائق بالتزامن مع إطلاق الحملات التي تدعوا لطردهم من لبنان.
((حرق مخيمات يقطنها “النازحين السوريين” وهم ” نائمون” في عدة مناطق لبنانية وإفلات المعتدين من العقاب او المسألة))
وقد شهدت الأيام الماضية هجمة على “النزوح السوري” الى لبنان، وللمرة الأولى وصلت مفاعيل هذه الهجمة إلى مجلس الوزراء، إذ ترأس رئيس الحكومة “نجيب ميقاتي” في 5/7/2022 اجتماعا للجنة الوزارية المكلفة بحث موضوع النازحين السوريين، وهدد بترحيل اللاجئين السوريين قسراً في حال عدم تعاون المجتمع الدولي مع لبنان، متذرعاً بأن “الوضع لم يعد يحتمل ولم تعد الدولة اللبنانية قادرة على تحمل كلفة ضبط الأمن في مخيمات النازحين والمناطق التي ينتشرون فيها“.
وطالب لبنان في 18/6/2022 بتقديم 3.2 مليارات دولار لمعالجة تداعيات اللجوء السوري على أرضه، حسب بيان رسمي لمنظمة “الأمم المتحدة“.
وقالت المنظمة –من جانبها– إنها قدمت 9 مليارات دولار من المساعدات في إطار خطة لبنان للاستجابة للأزمة منذ عام 2015، لكن أزمات “لبنان” المتلاحقة أغرقت شرائح واسعة من اللبنانيين في فقر مدقع، وتفاقم معه الاستياء العام من استمرار وجود اللاجئين السوريين.
ويعاني “لبنان” ((الذي تخلّف عام 2020 للمرة الأولى في تاريخه عن سداد ديونه الخارجية)) من تضاءل احتياطي الدولار، مما جعل السلطات عاجزة عن توفير أبسط الخدمات الرئيسية من وقود وكهرباء ورعاية طبية، على وقع تردي خدمات مرافق الدولة.
من ناحية أخرى يُكابد “اللاجئون الفلسطينيون” في “لبنان” البؤس وآلام اللجوء وحالات القهر وارتفاع نسبة الفقر والبطالة، حيث مازال تهميشهم واقع لم يتغير، حيث تشكل الطبقة السياسية والقانونية اللبنانية بيئة طاردة للفلسطينيين بحجة منع توطينهم ، إلا أن الحقيقة هي أن الفلسطينيين لا يرغبون أصلاً في التوطين، وإنما يرغبون في معاملة إنسانية عادلة، حيث أن التمييز العنصري ممتد ضدهم من القوانين اللبنانية التي تحرم “اللاجئ الفلسطيني” من أدنى الحقوق الإنسانية بالإضافة الى الحقوق الاجتماعية والسياسية والتي يتمتع بها أي مهاجر أو لاجئ في كل دول العالم بما فيهم “المغتربين اللبنانيين“.
((يمنع القانون اللبناني الفلسطينيين من ممارسة أغلب المهن، ما يجعلهم من الفئات الأكثر تضرراً من الأزمة الاقتصادية))
إن قسم أكبر من اللبنانيين (الموجهون سياسياً) يوزعون “الحقد” ويسقطون كرههم على الغرباء من “السوريين والفلسطينيين“، بل ويصبون جام غضبهم عليهم، ابتداء من تامين “ربطة الخبز” ومرورا بـ “قارورة الغاز” و”تامين الطعام” ومن ثم تامين “فرصة العمل” ومن ثم تامين “منازل للسكن“، وحتى وصل الأمر بالمناداة لبيعهم لقاحات “فايروس كورونا” التي حصلت عليها الدولة اللبنانية مجاناً ، علاوة على تفشي الجرائم بحقهم وازدياد اعمال الخطف والمساومة على المخطوف والاغتصاب، والمعاملة السيئة جدا و الحاطة للكرامة الإنسانية، ولدينا توثيق للعديد من الحوادث التي جرت في لبنان منذ مطلع العام 2020 حتى الأن.
((حصل لبنان على لقاحات فايروس “كورونا” مجاناً من الحكومات الأوروبية بهدف منحها للمواطنين والمقيمين (نازحين ولاجئين) على الأراضي اللبنانية))
و بناء على ما ورد، يذّكِر “المرصد” المسؤولين في “لبنان” بحجم الواردات الاقتصادية التي يحصل عليها “لبنان” بفضل المساعدات الدولية لـ “النازحين واللاجئين” والتي تذهب الى خزينه الدولة وليس لأصحاب العلاقة المعنيين.
إن “المرصد الدولي لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان” إذ يحذر من حدة تنامي خطاب الكراهية في “لبنان“، ويدعوا الدولة اللبنانية بكافة هيئاتها، للإيفاء بالالتزامات بموجب “القانون الدولي” و “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” و “العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية” و”الإعلان العالمي لحقوق الإنسان“، ولان السلطات الحكومية اللبنانية تتحمل المسؤولية الرئيسة عن منع التحريض على التمييز والكراهية بحق “النازحين السوريين” و “اللاجئين الفلسطينيين” في “لبنان” وحماية المجتمع اللبناني من الجرائم، فإننا نؤكد على ان معالجة قضايا الهجرة واللجوء لن يتم من منظور أمني صرف، واننا نطالب بما يلي:
- السن قانونيا وتشريعيا على حق “النازحين السوريين” و “اللاجئين الفلسطينيين” في “لبنان” بحصولهم على جميع الامتيازات المتاحة لأفراد المجتمع اللبناني، في مجالات يغطيها القانون.
- الغاء ومحاربة كل أشكال التمييز بحق “السوريين والفلسطينيين” في “لبنان” ، التمييز الشخصي (الفردي), والتمييز القانوني, والتمييز المؤسسي.
- الحظر قانونيا أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف, بحق “السوريين والفلسطينيين” في “لبنان“.
- التشريع على ان نشر الأفكار القائمة على التفوق العنصري أو الكراهية، وكل تحريض على التمييز العنصري وكل عمل من أعمال العنف أو تحريض على هذه الأعمال يُرتكب ضد أي “عرق” أو أية “جماعة” من “لون” أو “أصل” آخر، وكذلك كل مساعدة للنشاطات العنصرية، بما في ذلك تمويلها، يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون.
- التزام “الحكومة اللبنانية” بحماية النظام العام وحماية الكرامة الإنسانية “للنازحين واللاجئين“، ومنع التحريض العلني أو الضمني على الكراهية أو الدعوة للعنف أو الدعوة للتدابير التعسفية ضدهم أو إهانتهم أو توجيه الطعن أو الذم العدائي بطريقة تنتهك كرامتهم الإنسانية، وتجريم هذه الممارسات ويمكن مقاضاتها كجريمة اتّهاميّة ومعاقبة مرتكبي هذه الجرائم، وان ممارسة العنصرية لا يفرج عن مرتكبها بكفالة ولا تسقط بالتقادم وتعاقب بالسجن بموجب أحكام القانون.
- احترام حرّيّة التعبير في كل الأراضي اللبنانية، ولكن يُعاقِب أيّ شخص يقوم بانتهاك حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي يعترف بها المجتمع الدولي على أساس اختلاف “العرق“، “الدين“، “اللغة“، “المعتقد“، السياسي أو أي معتقدٍ آخر، أو على أساس الثروة، أو الولادة أو مستوى التعليم أو المركز الاجتماعي أو الممتلكات المادّيّة أو الجنس أو لون البشرة أو القومية أو الانتماء العرقي.
- ان يتم وضع والتزام في البرامج التعليمية في المدارس اللبنانية بالإبلاغ عن حوادث خطابات التميز والعنصرية والكراهية.
- المنع القانوني في المدارس والجامعات من الاستخدام لعبارات الإهانة، أو الألقاب، تستهدف أفراداً من “السوريين والفلسطينيين” في لبنان.
كما ويطالب “المرصد” وزارة “الاعلام اللبنانية” وكافة “المؤسسات الإعلامية” في “لبنان” بما يلي:
- المنع في الاعلام من السماح بالتعبيرات التي تُنشر على سبيل الدعابة أو السخرية والتي قد يعتبرها البعض تهديدًا أو هجومًا، مثال: النكات أو الأعمال الكوميدية القصيرة أو كلمات الأغاني الشعبية، وما إلى ذلك.
- يحظر في الصحافةِ اللبنانية وقنوات الاتّصالاتِ العامّةَ والخاّصةَ اي تشهيرٍ أو إهانة، أو تحرّض على التمييز أو الكراهية أو العنف ضدّ شخصٍ أو جماعة ما بسبب مكان المنشأ أو العرق أو عدم معرفتهما، أو الجنسية أو العرق أو الدين الخاصّ، أو الجنس أو التوجه الجنسيّ أو العجز الجسديّ.
- يحظر استخدام وإطلاق خطابات التمييز والعنصرية والكراهية، على بعض الآراء والتصريحات السياسية والانتخابية لإسكات الآراء غير الملائمة أو الحرجة ولقمع النقاشات.
- المنع إعلاميا وسياسيا من استخدام خطاب العنصرية والتمييز والكراهية؛ لتحقيق مكاسب سياسية في الحياة العامة بوساطة نشر خطاب معادٍ موجه ضد النازحين والمهاجرين واللاجئين “السوريين والفلسطينيين” أو غيرهم في “لبنان” وما يسمى “الآخر“. حيث إن خطاب الكراهية يضعف المجتمعات ويدمرها، كما يعمل على زرع بذور الخوف والكراهية وانعدام الثقة في نفوس أفرادها.
ويطالب “المرصد” لجنة “حقوق الإنسان” في “البرلمان اللبناني” و”المؤسسات الحقوقية” الفاعلة لتكثيف إجراء دورات تدريبية محلية ونشر التثقيف بشأن مخاطر التمييز والتعصب والكراهية، والعمل على بناء استراتيجية وطنية لمكافحة خطاب العنصرية والتمييز والكراهية الذي يساعد على ارتكاب أعمال عنف وتشجيعها، وإيجاد أفضل السبل والطرق لمكافحة هذا الخطاب ومنعه. ومن بينها:
- رفع مستوى الوعي من خلال إجراء دورات تدريبية محلية وتثقيف الأصدقاء وأفراد العائلة بشأن مخاطر التمييز والتعصب.
- الإبلاغ عن منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي تنشر الشائعات أو المعلومات الخاطئة.
- إغراق فضاء وسائط التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية بالرسائل الإيجابية الداعية إلى السلام والتسامح.
- دعم الأفراد أو الجماعات التي يستهدفها خطاب الكراهية وتشجيع صانعي السياسات على اتخاذ إجراءات ضد اللغة أو السياسات التمييزية.
- استضافة ورش عمل بشأن الصحافة المراعية لظروف النزاع من أجل مساعدة الصحفيين على تطوير القدرات الأخلاقية لتحديد مصادر النزاع، ونقل الأخبار نقلًا عادلًا ودقيقًا.
- تشكيل لجان للإنذار والاستجابة المبكرين على الصعيدين الوطني والمحلي لرصد خطاب الكراهية وأشكال التحريض على العنف الأخرى.
“انتهى التقرير الصحفي”
المرصد الدولي لتوثيق إنتهاكات حقوق الإنسان
الأرجنتين – بوينس أيرس
6/8/2022
(المرصد الدولي لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان)، هو مركز أرجنتيني دولي مستقل ، مسجل وفق القوانين لدى جمهورية الأرجنتين ، كمؤسسة غير حكومية لا تبتغي الربح ، يعمل بهدف الدفاع عن حقوق الإنسان وتوثيق الإنتهاكات حول العالم، تأسس في العاشر من ديسمبر 2015، وحاز على الترخيص الرسمي من الحكومة الأرجنتينية في العام 2021، هو حائز على الصفة الإستشارية المؤقتة لدى المجلس الاجتماعي والاقتصادي للأمم المتحدة، وهو عضو مؤسس للمنظمة الدولية لحقوق الانسان والقانون الدولي، ومسجل في لائحة بيانات وكالة حقوق الإنسان الأساسية التابعة للاتحاد الأوروبي، ويتخذ من دولة الأرجنتين مقراً رئيسياً له، ويغطي أعضاء المرصد نشاطهم في 64 دولة.
نحن فريق من المهتمين والمؤمنين بحماية حقوق الإنسان، في كل دول العالم وبالأخص في الدول التي يتعرض بها المدافعين لأشد حملات الاستهداف المباشر.

