الحقيقة أننا في ذكرى اختطاف عبدالخالق نعاني نفس ما عانيناه في بداية الاختطاف؛ فقد كنا لا نعرف أين هو؟، أو أين مكانه؟، وها نحن نعاني الآن من البحث عنه في السجون بعد أن تم إخفاءه .
هكذا تبدأ أم الحارث عمران ، شقيقة عبدالخالق عمران ، الصحفي المعتقل لدى الحوثيين، حديثها بعد مرور يومين على الذكرى السنوية الأولى لـ اختطاف شقيقها و8 من رفاقه على يد مسلحي جماعة أنصار الله (الحوثيين) من أحد الفنادق في العاصمة صنعاء، أثناء تأديتهم لعملهم، في 9 يونيو/حزيران 2015.
وتروي أم الحارث عن معاناة أسر الصحفيين المختطفين ، قائلة إن حال الأطفال سئ، سواءً البعيدين (عن صنعاء حيث تم احتجاز الصحفيين في البداية بأحد السجون هناك)، والذين لم يزوروا أبدا آباءهم مثل أولاد وزوجتي (عبدالخالق) وزميله (توفيق المنصوري)، ولو تكبدوا مشقة السفر لن يستفيدوا سوى نظرة .
وينحدر عبدالخالق والمنصوري من منطقة وصاب الجبلية في محافظة ذمار، جنوب صنعاء.
وتضيف أم الحارث أن الحوثيين تعمدوا إثارة الرعب لدى بعض الأطفال؛ حيث قاموا بإدخال أحد أطفال المختطف حسن عناب بجانب والدهم في السجن، رغم أن عمره لا يتجاوز عشر سنوات.
وتستطرد: أما الأمهات فمعاناتهن شديدة؛ فأم عبدالخالق امرأة كبيرة في السن، لم تزره إلا مرة واحدة قبل خمسة أشهر، سمحوا له بالخروج إليها، وعندما ذهبت المرة الثانية رفضوا ، لافتةً إلى أنها تعبانة (مريضة) لا تتحمل الوقوف؛ لأن عندها ألم في ظهرها والتهابات في المفاصل .
وصادف أول أمس الخميس، الذكرى الأولى لـ اختطاف الصحفيين عبدالخالق عمران ، و توفيق المنصوري ، و حسن عناب ، و أكرم الوليدي ، و عصام بلغيث ، و حارث حميد ، و هيثم الشهاب ، و هشام اليوسفي ، و هشام طرموم .
وعجزت كل المنظمات والنقابات والاتحادات المحلية والعربية والعالمية عن الضغط على جماعة الحوثي للإفراج عن الصحفيين المختطفين، حيث تعتبرهم جماعة الحوثي أسرى حرب، وأنكر ناطق الجماعة في حوار مع صحيفة كويتية وجود معتقلي رأي وصحفيين في سجون الجماعة.
الصحفي اليمني عدنان الجبرني ، كان زميلاً للصحفيين التسعة ورفيقاً لهم في الفندق الذي اُختطفوا منه، ولكن في غرفة أخرى، واستطاع بأعجوبة الافلات من قبضة الحوثيين بعد أن تنكر في زي عامل نظافة في الفندق، حتى تجاوز حاجز التفتيش الذي أقامه الحوثيون على بوابة الفندق.
يقول الجبرني في حديثه إنه مر عام على اختطاف 9 من زملائنا من قبل جماعة الحوثي وحلفائها دون أن توجه لهم أي تهمة؛ وهو ما يؤكد أن اختطافهم كان بهدف قمع وردع الوسط الصحفي في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة .
ويضيف: لحد الأن فشلت كل النداءات والمناشدات المحلية والدولية للضغط على جماعة الحوثي وحلفائها للإفراج عنهم .
ويتابع الجبرني : يتحمل المسؤولية مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن (إسماعيل ولد الشيخ أحمد) الذي لم يضغط على الحوثيين لإطلاق سراح الصحفيين المختطفين .
ويستدرك مستنكرا: من الواضح أنه (أي: ولد الشيخ أحمد) يسلم بمبررات ناطق الحوثيين (محمد عبد السلام)، ويتجاهل قضيتهم التي من المفترض أن لا تظل مرهونة بالتقدم في مشاورات الكويت .
من جانبه يصف الصحفي حسين الصوفي ، رئيس المنظمة اليمنية للدفاع عن الصحفيين (صدى)، يوم التاسع من يونيو/حزيران بأنه يوم أسود في تاريخ الصحافة اليمنية والصحافة بشكل عام .
ويضيف: لقد ارتكب الانقلابيون (حسب وصفه) جريمة مركبة، بل سلسلة جرائم بحق الصحفيين، بدءا من اختطافهم من فندق عند الثالثة والنصف فجراً، وهي جريمة أولى، ثم اخفائهم كصحفيين وهي جريمة ثانية ضد الصحافة، ثم تعذيبهم، وهي جريمة ثالثة، ثم ايداعهم سجون سرية وعدم عرضهم على اي جهة قضائية لأكثر من عام، وهي سلسلة جرائم .
ويلفت إلى أن المناسبة تتزامن مع اكتمال شهر على بدء معركة الامعاء الخاوية، التي يخوضها الزملاء (الصحفيون المعتقلون) منذ التاسع من مايو/أيار الماضي، وقد عقدوا العزم على استمرارهم في الاضراب حتى ينالوا حريتهم أو يهلكوا .
ويطالب الصوفي بشكل طارئ وعاجل بسرعة تشكيل لجنة لزيارة الصحفيين المختطفين في زنازينهم، محذراً: نخشى فعلياً على حياتهم بشكل جدي، ونحمل الجهات الراعية لمشاورات الكويت أي أذى يلحق بالزملاء، وهي مسؤولية أخلاقية وإنسانية، وتظل المسؤولية الجنائية تلحق العصابة الانقلابية ، حسب وصفه.
ولا يعلق الحوثيون عادةً على مثل هذه الاتهامات، ولعل أبرز ردرود الفعل الواضحة، نفي محمد عبدالسلام الناطق باسم جماعة الحوثي، ورئيس وفدها التفاوضي في مشاورات الكويت أن يكون لدى جماعته صحفيون أو إعلاميون معتقلون أو سجناء رأي ، في تصريحات سابقة لصحيفة الشاهد الكويتية.
ويقبع 10 من الصحفيين اليمنيين في سجون الحوثي منذ عام، حيث اختطف 9 صحفيين في التاسع من يونيو/حزيران من العام الماضي، ثم التحق الصحفي صلاح القاعدي برفاقه المختطفين في أغسطس/آب الماضي. وفي 26 مايو/أيار الماضي، اتهمت أسر هؤلاء الصحفيين الحوثيين بنقل ذويهم من سجن هبرة بصنعاء إلى جهة مجهولة.
يشار إلى أن تقرير مراسلون بلا حدود ، الصادر في أبريل/نيسان الماضي عن حرية الصحافة، وضع اليمن في المرتبة الـ 170 من بين 180 دولة؛ وهي مرتبة متدنية حيث يرتب التقرير الدول ترتيبا تنازليا من الأفضل إلى الأسوأ في مجال حرية الصحافة والعمل الصحفي.
